ميرزا حسين النوري الطبرسي
307
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
يومك ، واذكر انك ميت وان لك معادا . وفي مصباح الشريعة واجعل كل نومك آخر عهدك من الدنيا . اعلم أخلصك اللّه بخالصة ذكرى الدار واستعدك لنزول دار القرار ان تذكر الموت مطلقا طريق قريب للوصول إلى مقامات عالية وعون رقيب يسهل به الصبر على مضض الأيام الخالية ، وسلوة ترغب بها النفس عن تمني اللذات ، ومقود للإنسان إلى ركوب الطاعات ، ولذا ورد الحث الأكيد على مداومته وانه سبب للزهد ولحب اللّه وهادم اللذات ومنقص الشهوات ، ويحث على العمل ، ويردع عن كثير من الحرص على الدنيا ويذهب بهمها والمها ؛ وان متذكره أكيس المؤمنين ، وان به جلاء القلوب عن صداها ، وانه إذا استحقت ولاية اللّه والسعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر ، وكفى في مدحه قوله تعالى : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها ، وهي ذكرى الدار وتذكرهم للآخرة دائما ، وانما خص تذكر الموت بالذكر في حال المنام وجعل من آدابه وسننه ؟ لانّه مثاله وآيته ، بل هو قسم منه يريه أوضاع آخرته كما ورد الحث عليه في تشييع الجنائز ؛ فينبغي للمؤمن المراقب أن يخاطب نفسه عند القيام اليه ويقول : يا نفس قد دنا الرحيل وآن لقاء الملك الجليل ، ومشاهدة الملائكة جيلا بعد جيل ، وقد علمت أن ربك يتوفاك في نومك بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ، وقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، وأعلمك امامك أمير المؤمنين ( ع ) بأن روح المؤمن تروح إلى اللّه فيلقاها ويبارك عليها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ، وان لم يكن أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ، وان لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردها في جسده فأنت سائرة إلى فناء حضرته وراحلة إلى فسيح ملكوته ، فلعله لا يأذن لك بالرد فتصيرين محبوسة عنده لا مفر لك ولا مرد ؛ وقد قرأت في جملة ما أنهى إليك ( اللهم ان أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها وان أرسلتها